واتفقوا على: عدم حبس الأول ,وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لي الواجد ظلم"فدل علي أن غير الواجد يأخذ حكمًا آخر. [1]
قال الكاساني: وإن كان معسرًا لا يحبس؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [2] ولأن الحبس لدفع الظلم بإيصال حقه إليه ,ولا ظلم فيه؛ لعدم القدرة ,ولأنه إذا لم يقدر على قضاء الدين لا يكون الحبس مفيدًا. [3]
الرأي الثاني: للشافعية [4] ,والحنابلة [5] :لا يحبس المدين مطلقًا؛ لأنه لا مال له واستدلوا: بقول الله تبارك وتعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [مطل الغني ظلم] , فلم يجعل على ذي دين سبيلأً في العسرة ,حتى تكون الميسرة ,ولم يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطله ظلمًا, إلا بالغنى فإذا كان معسرًا, فهو ليس ممن عليه سبيل إلا أن يوسر ,وإذا لم يكن عليه سبيل على إجارته؛ لأن إجارته عمل بدنه إذا لم يكن على بدنه سبيل, وإنما السبيل على ماله لم يكن إلى استعماله سبيل, وكذلك لا يحبس؛ لأنه لا سبيل عليه في حاله هذه. [6]
قال ابن قدامة [7] : ومن وجب عليه حق ,فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته ,ثم بين تفصيل المسألة فقال: وجملته أن من وجب عليه دين حال ,فطولب به, ولم يؤده نظر الحاكم ,فإن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء, وإن لم يجد له مالًا ظاهرًا, فادعى الإعسار فصدقه غريمه, لم يحبس, ووجب إنظاره ,ولم تجز ملازمته؛ لقول الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [8] , ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم ,وليس لكم إلا ذلك؛ ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته ,أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة, والقضاء متعذر, فلا فائدة في الحبس, وإن كذبه غريمه فلا يخلو: إما أن يكون عرف له مال أو لم
(1) 1 - - سبل السلام ج 3 ص 107 ص 111 المهذب ج 2 ص 65 نيل الأوطار ج 3 ص 270.
(2) - سورة البقرة آية 280.
(3) 5 - بدائع الصنائع ... ج 6 ص 179
(4) 4 - الأم ج 3 ص 231 المهذب ج 2 ص 65
(5) 5 - شرح منتهى الإرادات ج 3 ص 364
(6) 6 - الأم ج 3 ص 231
(7) 7 - -سبق ترجمته.
(8) 8 - - سورة البقرة آية 282.