فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 68

الرأي الثاني: يري الحنفية [1] ,ومالك [2] ,و ابن القيم [3] أنه: يجوز رهن المبيع بالثمن.

قال ابن قدامه [4] : وإذا تبايعا بشرط أن يكون المبيع رهنًا على ثمنه لم يصح؛ لأن المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء شرط أنه يقبضه ثم يرهنه أو شرط رهنه قبل قبضه.

وروى عن الإمام أحمد: إذا حبس المبيع بالثمن, فهو غاصب ,ولا يكون رهنًا إلا أن يكون شرطًا عليه في نفس البيع ,وهذا يعني صحة الشرط؛ لأنه يجوز بيعه , فيجوز رهنه. [5]

قال القاضي [6] معلقا على ذلك: معنى هذه الرواية أنه شرط عليه في نفس البيع رهنًا غير المبيع, فيكون له حبس المبيع حتى يقبض الرهن ,وإن لم يف به فُسخ البيع.

فأما شرطه رهن المبيع بعينه على ثمنه, فلا يصح لوجوه:

1 -أنه غير مملوك له.

2 -البيع يقتضي تسليم المبيع أولًا, والرهن يقتضي أن: لا يسلمه حتى يقبض الثمن

3 -البيع يقتضي إمساك المبيع مضمونًا, والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونًا, وهذا يوجب التناقض.

قال ابن قدامة [7] : وظاهر الرواية: صحة رهنه ,واختارها أبو الخطاب في الإنصاف [8] ثم رد على قولهم أنه: غير مملوك بأنه: إنما شرط رهنه بعد ملكه,

(1) - الهداية ج 10 ص 156 بدائع الصنائع ج 4 ص 520 المبسوط ج 6 ص 382 تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج 11 ص 30) لو كان المشتري رهن المبيع صح الرهن وليس للبائع إبطاله وإن فكه المشتري قبل أن يقضي عليه بالقيمة فإنه يرد على البائع وإن فكه بعدما قضى عليه بالقيمة فلا سبيل له على البائع وإن أجره المشتري صحت الإجارة غير أنه للبائع أن يبطل الإجارة ويسترد المبيع.

(2) - أشرف المسالك ج 1 ص 171 وقال فيه: وله حبسه رهنا بالثمن.

(3) - إعلام الموقعين ج 4 ص 33 - 34

(4) 4 - سبق ترجمته.

(5) 5 - المغني ج 4 ص 461 الشرح الكبير ج 4 ص 409 الإنصاف ج 4 ص 461 ج 5 - ص 142

(6) 6 - هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء شيخ الحنابلة في وقته. وعالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون. من أهل بغداد. ولاه القائم العباسي قضاء دار الخلافة توفي 458 هـ من تصانيفه: أحكام القرآن و الأحكام السلطانية؛ و المجرد و الجامع الصغير في الفقه؛ و العدة؛ و الكفاية ... يراجع: (الأعلام للزركلي ج 6 ص 231]

(7) 7 - سبق ترجمته.

(8) 8 - ) الإنصاف ج 4 ص 461 المغني ج 4 ص 461 الشرح الكبير ج 4 ص 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت