الصفحة 42 من 48

"استفت قلبك", فلا خير في الدنيا كلها إذا كان في القلب من تحصيلها شيء أوجب نوعَ كَدرٍ.

وإن الجنة لو حصلت بسبب يقدح في الدين أو في المعاملة ما لذَّت, والنوم على المزابل مع سلامة القلب من الكدر ألذُّ من تَكِات الملوك.

ومازلت أغلب نفسي تارة وتغلبني أخرى, ثم تدَّعي الحاجة إلى تحصيل ما لابد لها منه, وتقول: فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر.

فقلت لها: أوليس الورع يمنع من هذا؟ قالت: بلى. قلت: أليست القسوة في القلب تحصل به؟ قالت بلى. قلت: فلا خير لك في شيء هذا ثمرته.

فخلوت يومًا بنفسي, فقلت لها: ويحك: اسمعي أحدثك: إن جمعت شيئًا من الدنيا من وجه فيه شبهة أفأنت على يقين من إنفاقه؟

قالت: لا.

قلت: فالمحنة أن يحظى به الغير, ولا تنالين إلا الكدر العاجل, والوزرَ الذي لا يؤمن.

ويحك! اتركي هذا الذي يمنع من الورع لأجل الله, فعامليه بتركه. وكأنك لا تريدين أن لا تتركي إلاَّ ما هو محرم فقط, أو ما لا يصح وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت