والأرض.
قيل لابن سرين: ما أشد الورع؟ فقال: ما أيسره إذا شككت في شيء فدعه، وقال هشام: كنا قعودًا ومعنا يونس بن عبيد وذكرنا شيئًا فتذاكروا أشد الأعمال، فاتفقوا على الورع، فجاء حسان بن أبي سنان فقالوا: قد جاء أبو عبدالله، فجلس فأخبروه بذلك، فقال حسان: إن للصلاة لمؤنة، وإن للصيام لمؤنة، وإن للصدقة لمؤنة، وهل الورع إلا إذا رابك شيء تركته [1] .
وجاء رجل إلى عبدالله بن عبدالعزيز فقال: عِظْني، فأخذ حصاة من الأرض فقال: زِنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض. قال: زدني، قال: كما تحب أن يكون الله عز وجل لك غدًا فكن له اليوم [2] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشَّعر، كنا نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات" [3] .
قال محمد بن كعب القرظي: ثلاث خصال إن استطعت أن لا تترك شيئًا منها أبدًا فافعل: لا تبغينَّ على أحد فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [4] ، ولا تمكرنَّ على أحد مكرًا فإن
(1) الورع لابن أبي الدنيا، ص 57.
(2) صفة الصفوة، ص 183.
(3) رواه البخاري.
(4) سورة يونس، الآية: 23.