لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه؟ [1] .
ولعظم أمر الحلال ومنزلته عند الله عز وجل قال يونس بن عبيد: لو أعلم موضع درهم من حلال من تجارة لاشتريت به دقيقًا، ثم عجنته ثم خبزته ثم جفَّفته ثم دققته أداوي به المرضى.
قال غالب القطان: ذُكر الحلال عند بكر بن عبدالله المزني فقال بكر: إن الحلال لو وضُع على جرح لبرئ [2] .
وقال إبراهيم بن أدهم: ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه [3] .
أما يحيي بن معاذ فإنه يقول - رضي الله عنه: كيف يكون زاهدًا من لا ورع لو تورَّع عمَّا ليس لك ثم ازهد فيما لك [4] .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وإلى ورعه إذا أشفى، وإلى أمانته إذا اؤتمن [5] .
ولنفسي -المقصرة- وللأحبة القراء تعريف سريع للورع، وهو جادة لمن أراد النجاة وسعى إلى الفوز بجنة عرضها السموات
(1) السير 5/ 74.
(2) الورع لابن أبي الدنيا، ص 117.
(3) الإحياء 2/ 103.
(4) وفيات الأعيان 6/ 165.
(5) الورع لابن أبي الدنيا، ص 121.