الصفحة 14 من 48

قدموا الآخرة على الدنيا والباقية على الفانية ...

قال حسان بن أبي سنان: ما شيء أهون عندي من الورع إذا رابني شيء [1] .

ولكن لا يظُن أن هذا الترك سهل ميسور لكل أحد بل إنه منحة ربانية لمن وفقه الله وأعانه وإلا فهو لغيرهم كما قال الحسن البصري: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف [2] .

وأثر الحلال الذي لا شبهة فيه واضح بيَّن، هذا عبدالله بن المبارك يقول عن رد الشبه ومنزلتها العظيمة: لأن أردّ درهمًا من شبهة، أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف .. حتى بلغ ستمائة ألف [3] .

وتأمل -أخي الكريم- في أثر الحرام على النفس .. قال سهل رحمه الله:

من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، ومن كانت طُعمته حلالًا أطاعته جوارحه، ووفقت للخيرات.

وللخوف العظيم والوجل المستمر من يوم تتطاير فيه الصحف وتحاسب فيه العبد على أمثال مثقال الذر ...

قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من

(1) جامع العلوم والحكم، ص 131.

(2) الورع لابن أبي الدنيا، ص 117.

(3) الورع لابن أبي الدنيا، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت