أخي المسلم:
إني وجدت فلا تظنني غيره ... أن التورع عند هذا الدرهم
فإذا قدرت عليه ثم تركته ... فاعلم بأن تقاك تقوى المسلم [1]
قال علي بن ثابت: لو لقيت سفيان الثوري في طريق مكة ومعك فلسان تريد أن تتصدق بهما وأنت لا تعرف سفيان ظننت أنك ستضعهما في يده [2] .
قال المثنى بن عبدالله: كتبت إلى عمٍ لي وكان جليسًا للحسن أنه: يكفي من الدعاء مع الورع ما يكفي القدر من الملح [3] .
وحتى الأموال التي أحبها الناس وساروا خلفها في كل ناحية وتبعوها في كل جهة، تركها الكثير تورعًا وخشية ... فقد تنزَّه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف ميراث أبيه فلم يأخذه وكان أبوه ولي الأعمال للسلاطين [4] .
أخي الحبيب .. أين نحن من هؤلاء؟
كان جابر بن يزيد يتحدث مع بعض أهله فمر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، قالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء: ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شيء، فلما أصبح ردها [5] .
وكم في الناس اليوم من يأخذ من أموال محرمة! فهذه أموال المسلمين لا يبالي أن ينفقها، وتلك استحلها وسماها بغير اسمها، وثالث يقول: مثلي مثل غيري والكل أخذ وأنا منهم. والله عز وجل يقول: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
قال إبراهيم التيمي: لقد أدركت ستين من أصحاب عبدالله في مسجدنا هذا وأصغرهم الحارث بن سويد، وسمعته وهو يقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ } حتى بلغ {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بكى، ثم قال: إن هذا الإحصاء شديد [6] .
وتأمل في جواب صفوة الخلق نبي هذه الأمة فقد قال أبو بكر الصديق ? لرسول الله ?: شِبْتَ يا رسول الله. قال ?:"شيَّبتني هُود، والواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كُوَّرت" [7] .
أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟
(1) مكاشفة القلوب، ص 329.
(2) صفة الصفوة 3/ 147.
(3) الورع لابن أبي الدنيا، ص 126.
(4) جامع العلوم والحكم ص 132.
(5) حلية الأولياء 3/ 87.
(6) الزهد للبيهقي، ص 324.
(7) رواه أحمد والترمذي.