وكان أحمد بن حنبل إذا نظر إلى نصراني غمَّض عينيه، فقيل له في ذلك؟ فقال: لا أقدر أن أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه [1] .
أَلاَ إنمَّا التَّقوى هو العزُّ والكرمْ ... وحُبُّكَ للدُّنيا هُو الذُّلُّ والعْدم
وليْسَ على عبدٍ تقىًّ نقيصةٌ ... إذا صحَّح التقوى وإن حاك أو حجم [2]
قال رجل للإمام أحمد بن حنبل: إني أُدعى أغسل الميت في يوم بارد فيفضل من الماء الحار, ترى أن أتوضأ منه؟ قال: لا , ذاك قد أُسخن بكلفة (كأنه ذهب إلى أمر الورثة) .
وسئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها أحاديث, فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردها؟ فقال: لا , بل يستأذن ثم يكتب. وهذا أيضًا قد يشك في أن صاحبها هل يرضى به أم لا؟ فما هو في محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام, وتركه من الدرجة الأولى [3] .
قال ابن الجوزي: أمكنني تحصيل شيء من الدنيا نوع من أنواع الرخص. فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء, وكلما استنارت لي طريق التحصيل, تجدد في قلبي ظلمة.
فقلت: يا نفس السوء, الإثم حواز القلوب, وقد قال:
(1) طبقات الحنابلة 1/ 12.
(2) ديوان أبي العتاهية، ص 348.
(3) الإحياء 2/ 109.