الصفحة 40 من 48

عن أبي موسى الأشعري ? قال: لأن يمتلئ منخراي من ريح جيفة, أحب إلي من أن يمتلئا من ريح امرأة [1]

ومن ذلك ما روى بعضهم أنه كان عند محتضر, فمات ليلًا فقال: أطفئوا السراج؛ قد حدث للورثة حق في الدهن.

وروى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت: كان عمر? يدفع إلى امرأته طيبًا من طيب المسلمين لتبيعه, فباعتني طيبًا فجعلت تقوّم وتزيد وتنقص وتكسر بأسنانها, فتعلَّق بأصبعها شيء منه,

فقالت به هكذا بأصابعها، ثم مسحت به خمارها فدخل

عمر ? فقال: ما هذه الرائحة؟ فأخبرته فقال: طيب المسلمين تأخذينه فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرّة من الماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه، ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ويشمه حتى لم يبق له ريح، قالت: ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيء بأصابعها، فأدخلت أصابعها في فيها ثم مسحت به التراب. فهذا من عمر ? ورع التقوى، لخوف أداء ذلك إلى غيره، وإلا فغسل الخمار ما كان يعيد الطيب إلى المسلمين، ولكن أتلفه عليها زجرًا وردعًا واتقاء من أن يتعدّى الأمر إلى غيره [2] .

(1) الورع لابن أبي الدنيا، ص 74.

(2) الإحياء 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت