فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 72

الجاهلية.

وخلاصة القول في القومية: إنها شرك بالله لأنها بإيجابها العمل لها وحدها. والتضحية والجهاد في سبيلها، وصرف الكره والبراء وما يتبعهما ضد كل خارج عن القومية، وصرف الحب والولاء وما يتبعهما للقوميين ومن والاهم: هي بهذا تكون ندا يعبد من دون الله، لأن ذلك يقوم مقام النفي والبراء والإثبات والولاء وهما ركنا الألوهية، أو العبادة في قول"لا إله إلا الله"فـ"لا إله"نفي وبراء، و"إلا الله"إثبات وولاء لله لا شريك له. والدليل على ذلك قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة، الآية: 165] .

وليس بعد الحق إلا الضلال. فليحذر كل مسلم على نفسه من الوقوع في هذا الشرك المقنع.

وأما العالمية: أو"الإنسانية"فهي تتفق أيضا مع القومية والوطنية في مناقضة عقيدة الولاء والبراء، ولكن هذا التناقض يتخذ شكلا آخر: هو توسيع دائرة الولاء بحيث يدخل فيها كل الأقوام والأديان والأوطان. وهذا في حقيقة الأمر ضياع للولاء ومسخ للبراء حتى لا يعود المسلم يشعر بالفارق بينه وبين أي كافر في بقاع الأرض.

ويقوم هذا المبدأ على ألفاظ خادعة وموهمة مثل: الحرية والأخوة والعدل والمساواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت