ولن تتحقق كلمة التوحيد في الأرض إلا بتحقيق الولاء لمن يستحق الولاء، والبراء ممن يستحق البراء منه. ويحسب بعض الناس أن هذا المفهوم العقدي الكبير يدرج ضمن القضايا الجزئية أو الثانوية ولكن حقيقة الأمر بعكس ذلك.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة المائدة: آية 51] يقول الشيخ حمد بن عتيق ـ رحمه الله ـ:
"إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم ـ أي الولاء والبراء ـ بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده".
وتبرز اليوم على الساحة دعوات مشبوهة تنادي بالإخاء والمساواة والاتحاد بين الأمم على اختلاف مشاربها وعقائدها وأهدافها، مع احتفاظ كل ذي دين بدينه، شريطة أن يكون دينا كهنوتيا لا صلة له بالحياة.
وقد ظهرت هذه الدعوات بقوالب وأشكال وعناوين متعددة ربما تتفق في الغايات والأهداف.
وذلك مثل: العالمية، الإنسانية، زمالة الأديان، تقارب الأديان، التعايش مع المسلمين، المجتمع الدولي، وهكذا.