فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 72

ذلك يخفى عن الطلاب في الوقت الذي يدرس فيه بتوسع تاريخ أوروبا ونهضتها ورجالها وأبطالها وأنها بلد التقدم والرقي ومهبط المدنية لأن فيها فحما وحديدا!!!

وخلاصة القول أنه كان يلقن الطلاب أن أوروبا هي العملاق الضخم الذي لا يقهر. والإسلام هو القزم الضئيل الذي عليه أن يتعبد لهذا العملاق ليعيش.

وأما السبيل الثاني: وهو الابتعاث إلى الخارج أي إلى الدول الكافرة فقد حقق هذا نتائج ترضي من خطط لها. ذلك أن هذا الابتعاث. في الغالبية العظمى منه. يكسر صفة التميز بين المسلم والكافر، ويجعل ولاء المسلم متذبذبا وهو يرى ما بهر به، ثم إنه يزيد الطالب جهالة بدينه وقيمه ومثله، ويزيده تعلقا بالغرب أو الشرق ويبدأ بتطبيعه بالطابع غير الإسلامي، ثم يصير هذا التطبع ـ مع الزمن ـ طبعا، ثم انسلاخا من حيث يشعر الطالب أو لا يشعر فتجده في لبسه ومأكله ومشربه وكلامه وطريقة تعامله، غربيا، أو شرقيا بل ربما أكثر من ذلك.

وكان من أوائل المبتعثين وأولهم سبقا في خدمة ما أريد له: رفاعة الطهطاوي حيث مكث في فرنسا خمس سنوات من 1826 - 1831 م ولما رجع بدأ ينشر كلاما يسمع للمرة الأولى في البيئة الإسلامية مثل: الوطن والوطنية والاهتمام بالتاريخ القديم ليدعم به المفهوم الوطني الجديد، ثم يتحدث عن الحرية وأنها سبيل التقدم وكذلك طالب تقنين الشريعة على نمط المدونات القانونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت