إننا نريد العلم الذي يحقق لنا النجاح في الحياة، يحقق لنا السعادة والحياة الطيبة، والنفس المطمئنة. والرزق الحلال الواسع، ويحقق لنا الأمن في الدنيا والآخرة، نريد العلم الذي يولد الإرادة والعزيمة، ويقضي على كل مظاهر الفشل والإخفاق في جميع مجالات الحياة إنه: العلم بالله تعالى والعلم باليوم الآخر، وعلم الأمر والنهي؛ هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها ابن القيم.
العلم بالله تعالى وأوله العلم المقتضي للا ستغفار قال الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} . فالعلم الذي يورث الاستغفار ويدفع إليه هو العلم المؤدي للنجاح، وكل علم لا يبعث على الاستغفار فليس هو المراد. وهذا العلم هو: علم لا إله الا الله، على وجه يحقق المقصود لفظا ومعنى، أما اللفظ دون المعنى فلا يحقق المراد والله أعلم.
قال ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [ (28) سورة فاطر] : هم الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير.
ولفظ العلم لفظ واسع جدا وإطلاقاته كثيرة، وهو لفظ جذاب، وكل يصطفيه لنفسه ويعتبر ما عداه ليس بعلم، ومن ذلك: أهل العلوم التجريبية يسمون معارفهم علما، ويسمون العلوم الأخرى - بما فيها علوم الدين-: أدبا ... الخ.
وكل ذلك يعتبر علما فكل معرفة علما ... لكن مجالاته متعددة، ويقيد فيقال علم كذا أما إذا أطلق العلم عند المسلمين وفي الكتاب والسنة خاصة فيراد به ماذكره ابن القيم.