أشفى من مجالسة العلماء ومذاكراتهم» [1] .
لقد تصدت المرأة لفنون العلم وشئون الأدب، وأمعنت في كل ذلك إمعانًا أعيا على الرجل دركه في مواطن كثيرة، «وكان لها مظهر خلقي كريم في العلم والتعليم، فقد امتازت (العالمة المسلمة) بالصدق في العلم، والأمانة في الرواية، واستمع إلى هذه الشهادة يشهدها واحد من عظماء العلماء ألا وهو الحافظ الذهبي (ت 748) ، وقد ألف كتابه «ميزان الاعتدال» ففي نقد رجال الحديث، خرج فيه عدة آلاف متهم من المحدثين، ثم أتبع قوله بتلك الجملة التي كتبها بخطه الواضح وقلمه العريض فقال:
«وما علمت من النساء من اتهمت ولا من تركوها» [2] .
ولعل قائلًا يقول: «وما للنساء ورواية الحديث؟ وهل تركهن الذهبي إلا من قلة أو ذلة؟» ، والجواب: أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ عهد عائشة رضي الله عنها حتى عهد الذهبي ما حفظ ولا روي بمثل ما حفظ في قلوب النساء، وروي على ألسنتهن.
* ذلكم الحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ) أوثق رواة
(1) «الأخت المسلمة» للجوهري ص (74) ، وانظر «سير أعلام النبلاء» (4/ 277) .
(2) «ميزان الاعتدال» (4/ 604) .