أنت أيها القادم على الجمر
إنه المكرم الذي تفضل عليه، وأعليَ قدره، ورفعت منزلته ومكانته، فما صان وما شكر، بل استغنى وكفر، وفسق وفجر؛ حين سأله رب العزة سبحانه {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 32] .. ؟! {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [ص: 75] ، {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ؟ .. !
[الأعراف: 12] .
فأجاب الجواب الذي أذله وأبعده، وخلد اسمه في عداد الهالكين، فما كان جوابه المنحوس، وما كان رد المنكوس .. ؟!
هو أن قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] .
فيا لها من سخافة، ويا له من عقل مكدود؛ لا يستحق حتى أن يُناقش أو يُناظر؛ حقه الطرد والإنداد، والتشريد والإبعاد؛ فالله سبحانه غني عنه وعن العالمين؛ وهو -سبحانه وتعالى- حميد، فطرده وقال له {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} ؟! [ص: 57] ، إذًا {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] ، المحتقرين المنزلين، وهيَّا