أنت أيها القادم على الجمر
وإياك أخي الحبيب وصاحب السوء؛ فإنه داء وبيل، وبلاء عظيم؛ يفتت صخر الإيمان، ويكسر صلب الأخلاق، ويوهن القلب والحياء.
واعلم أخي: أن الصاحب ساحب، وأن القرين بالقرين، وأن الناس أشكال كأشكال الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والدجاج مع الدجاج، والنسور مع النسور، والصقور مع الصقور، وكل مع شكله، والطيور على أشكالها تقع، «والمرء على دين خليله» ففر من خليل السوء فرارك من الأسد؛ فهو أجرب معدٍ يقودك إلى جهنم؛ إن أجبته قذفك فيها، وسيكون لك عدوا بين يدي الله الواحد الأحد {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
وتدري تلك القصة التي ما تزال وما تفتأ وما تبوح العين تبكي كلما سمعتها، والقلب يفرغ لخبر ذلك الذي جاءه الهدى إلى قلبه فأخرجه صاحب السوء وألقاه قيد الكفر فمات، فكيف هو يوم القيامة؟! {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}