وأدبار الصلوات ..
فأدمن اللهج بالاسم الأعظم، وابتهل إلى مولاك في إصلاح قلبك، واستعن بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، مع تدبر القرآن العظيم، فلعل آية منه تقع موقعها فتداوي جراح هذا القلب، وتُخرج صدأه، وتُزيل عِلَّته، وتُذهب عاهته.
أما إذا أبَي .. فقل له: الحذر .. الحذر .. من غضب الجبار، إذ هو يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، وذكِّره بقول خالقه: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأنعام: 182 - 183] ، فإن شر الأمور ردة بعد إقبال. وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتعوذ «من الحور بعد الكور» والسعيد من وُعظ بغيره لا من وعظ بنفسه حين يخسر ولا ينفعه.
أنت أيها القادم على الجمر
وأخيرا أخي: أسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يُنادون في الآخرة {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الحديد:12] ، وبيان ذلك لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ