الصفحة 40 من 48

الطريق فحواه:

أيها الأُباة الصادقون لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تصلحون ثم تفسدون، وتحسنون ثم تُسيئون، احذروا {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} ٍ [الحجرات: 2] .

واعلموا أن إقدام الصادقين لا يتوقف؛ فهو دائم صاعد مستمر إلى أن يصلوا إلى ما أملوا، هناك يرتاحون راحة الفاتح الذي حاز وسام النصر، والمجاهد الحاصل على الغنيمة، ولا يصلح العيش إلا لمن كان يومه أحسن من أمسه توقدا وعطاء وصقلا وتجربة ومضاء {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، وكما قال الإمام أحمد: الراحة عند أول قدم تطأ الجنة.

وكأني بمن تنكب الطريق، وهجر السعي يستمَّع لجوابي هذا وقد يحرك فيه كامن أمل، ويشعل في قلبه بصيص نور، ويفز قلبه تذكرات لما كان عليه فيرد العود -والعود أحمد- أقول له:

لا تيأس من عودة قلبك القاسي إلى الخشوع، فعسى أن يلين مع مداومة الذكر، وأن تصبحه وتمسيه بالأوراد، وأن تشن عليه غارات من الدعاء في ميدان السحر، وساعة الاستجابة يوم الجمعة، وبين الأذانين، وفي السجود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت