أنت أيها القادم على الجمر
أخي الحبيب: هل تبصرت في حال من لم يزل على جهله وغيه، بل في لهوه ولعبه، بل يلهث وراء كل منكر، ويجني كل معصية.
هل تبصرت في حال من تنكب الطريق وعاد إلى حياة الجاهلين الذين يعيشون بلا هدف ولا مقصد، تركوا الحق بعدما عرفوه، وأعرضوا عنه وهجروه، فويلهم من الله كيف تولوا إلى الغواية بعد الهداية ... ؟!
ويلهم من الخزي والعار الذي يلاقونه حين يقابلون الجبار سبحانه، حين يخرجون من الأجداث -القبور- كأنهم جراد منتشر، تسوقهم الملائكة بسياط من نار إلى أرض المحشر، فيرون السماء وقد انشقت وانفطرت، والأرض مدّت وألقت ما فيها وتخلت، والقبور بعثرت، والشمس كورت، والنجوم انكدرت وتناثرت، والبحار سجرت فتأججت وتفجرت، والجبال سيرت ونسفت، وذراها الله قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فقل لي بربك:
كيف هم حين يأتون أمام رب البرية .. ؟!
وكيف يجيبونه حين يسألهم -وهو أعلم بهم- .. ؟!