ثم كيف ترى يكون حالهم حين يختم الله على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم فتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يصنعون .. ؟! فيعجبون وينكرون عليهم:
سحقا .. سحقا، وبعدا .. بعدا .. عنكن كنا نناضل .. ! عنكن كنا ننافح ... !! فتقول -مجيبة عليهم-: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: 21] .
فاسمع أخي كيف يلامون ويعاتبون: أن كنتم تفعلون {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 22 - 23] .
وكأني بك تسأل عن حالهم {فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24] .
وكأني بك أدركت -ما قلته لك سالفا- سبب ذلك، وهو يعاد ليعرفه ويذكره كل أحد فلا ينساه ولا يتجاهله {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [فصلت: 25] .
وفي نهاية الأمر والمطاف ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ