الصفحة 9 من 48

"كان الله ولم يكن شيء قبله -وفي رواية غيره: وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض".

ثم سافر معي قليلا بعد أن خلق هاتين وما فيهما؛ حتى إن قال لملائكته: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا} [البقرة: 30] ، سائلين مستفسرين إذ هم في هذا جاهلون غير معترضين: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} .. ؟! فإن كان للعبادة: فنحن عبيدك المطيعون الذين لا يخالجنا أدنى أمر لمعارضته أو نصب {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} فأجاب العليم الخبير إذ {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .

فالأمر عظيم لا يُعرف ولا يُدرك .. !! فأمر من يأتيه بالطين -لا من قصور ولا عجز إذ هي بداية الرحلة- فخلقه وسواه وعدله، وفي أي صورة ما شاء ركبه، حتى إذا نفخ فيه الروح؛ أمر ملائكته ومن هو بينهم بالسجود له احتراما وتكريما {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] .

لكن .. !! بقيت هامة لم تنحنِ ولم تهو سجودا، وظلت شامخة تتطلع للذل والمهانة بعصيان آمرها. من هو يا تُرى .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت