قال صاحب الظلال:"وإذا كانت الأولى خرق سفينة واحتمال غرق من فيها؛ فهذه قتل نفس، قتل عمد لا مجرد احتمال، وهي فظيعة كبرى لم يستطع موسى أن يصبر عليها على الرغم من تذكره لوعده:"
فليس ناسيًا في هذه المرة؛ ولكنه قاصد، قاصد أن ينكر هذا النكر الذي لا يصبر على وقوعه ولا يتأول له أسبابا؛ والغلام في نظره بريء، لم يرتكب ما يوجب القتل، بل لم يبلغ الحُلُم حتى يكون مؤاخذًا على ما يصدر منه." [1] "
بعد هذه المرة، أي: لا تجعلني صاحبًا لك،"نهاه عن مصاحبته مع حرصه على التعلم لظهور عذره، و يريد أنك قد أعذرت حيث خالفتك."
وهذا كلام نادم شديد الندامة، اضطره الحال إلى الاعتراف وسلوك سبيل الإنصاف". [2] "
إقامة الجدار في قرية اللئام!
لقد انطلقا حتى أتيا أهل هذه القرية، وقد استبدَّ بهما الجوعُ فاضطُرَّا إلا استطعامِ أهلِها، فإذا هُمْ أشحةٌ لئامٌ، أبوا أن يضيفوهما، مع ما عندهم من سَعةٍ، وهنا ينصرفُ الخضر إلى أداءمهمة عاجلة، إقامة جدارٍ قبل انقضاضه، فيتعجب موسى من صنيعه
لقد حانت ساعة الفراق ليمضي كلٌّ إلى حال سبيله، ولكن قبل المفارقة لا بدَّ من مكاشفةٍ.
المكاشفة قبل المفارقة:
السفينة؟
(1) قطب، سيد، في ظلال القرآن، مرجع سابق، ج 15، ص 106
(2) فتح القدير للشوكاني: 3/ 432