فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 92

فتنٌ كثيرة كم كانت سببا في هلاك أنفسٍ، وإتلاف أموالٍ، وضياع ثرواتٍ، والانحراف عن طريق الحق إلى دركِ الشقاء في الدنيا والآخرة.

جاءت قصة موسى مع الخضر عليهما السلام لتبين لنا قيمة العلم النافع وهو أقوى الأسلحة وأمضاها أمام جحافل الفتن وكتائبِ البلاء والمحن.

جاءت لتأخذ بأيدينا وتوجه عقولنا وأنظارنا نحو العلم الشرعي الذي من أجله خرج موسى - عليه السلام - يحدوه العزمُ والإصرارُ على مواصلة السير إلى ذلك العبد الصالح لينهل من علمه.

ومن وجوه المناسبات أيضًا: أنه تعالى لما أشار في هذه السورة الكريمة إلى زينة الدنيا ومباهجها جاءت الرحلةُ الميمونةُ: لتمسَّ ثلاثة ألوان من ألوان الزينةِ: زينةُ المُلْكِ والسلطان ولكن ما قيمته إذا كان بيد ملِكٍ غاصبٍ! وزينةُ الولد: ولكن ما مزيَّته إذا خرج الولد عاقًّا جاحدًا! وزينة المال: فما أزينَهُ إذا كان لعبدٍ صالحٍ! كما في قصة الغلامين اليتيمين.

ولقد أبرزَ الفخر الرازي (1) مناسبةً بين قصة موسى والخضر وبين قصة أصحاب الكهف والرد على الكفار الذين افتخروا على الفقراء وتعالَوا عليهم، فقال:"... أما نفعُ هذه القصة في الرد على الكفار الذين افتخروا على فقراء المسلمين بكثرة الأموال والأنصار فهو أن موسى - عليه السلام - مع كثرة علمه وعمله وعلوِّ منصبه واستجماع موجبات الشرف التام في حقه ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له، وذلك يدل على أن التواضع خيرٌ من التكبر، وأما نفعُ هذه القصة في قصة أصحاب الكهف: فهو أن اليهود قالوا لكفار مكة إن أخبركم محمد عن هذه القصة فهو نبيٌّ وإلا فلا، وهذا ليس بشيء لأنه لا يلزم من كونه نبيا من عند الله تعالى أن يكون عالما بجميع القصص والوقائع،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت