عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» [1] .
فإذا أراد المسلم أن يكون قلبه سالما من التعرض للفتن فليحرص على مراقبة قلبه، حتى يكون أبيض نقيا، وذلك إنما يكون بتحقيق صدق الإيمان بالله تبارك وتعالى، فمن حقق صدق الإيمان بربه جل وعلا هدى الله عز وجل قلبه إلى مراضيه وجنبه مناهيه، وحينئذ يكون ذلك القلب في مأمن من الفتن، ومصداق ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] .
3 -القوة في الحق، والوقوف ـ بكل حزم ـ في وجوه المندسين في صفوف المسلمين، ممن يتسمون بالإسلام ظاهرا، وهم أشد أعدائه باطنا، وذلك لقطع الطريق عليهم حتى لا يتمكنوا من تحقيق مآربهم، فإن إتاحة الفرصة له حتى يتمكنوا من ذلك بتخاذل أهل الحق هو الفتنة بعينها، فهؤلاء لا يوقف تيار باطله الهادر
(1) أخرجه مسلم في كتاب"ذكر الفتن التي تموج موج البحر". (صحيح مسلم بشرح النووي 2/ 171 - 172) .
وانظر: مختصر صحيح مسلم بتحقيق الشيخ الألباني ص (528) .