بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك الحق المبين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإن الأمور الغيبية التي أخبر الشارع الحكيم بحدوثها في واقع الحياة يجب على المسلم فيها أن يستمسك بمعتصم يقيه مزلة الأقدام ومضلة الأفهام، والمعتصم في ذلك للمسلم هو أن يكون وقافا - من غير إفراط ولا تفريط - عند حدوث النص الشرعي الوارد بالأخبار بحدوث ذلك الأمر الغيبي، إذ لا مدخل للعقل في تصوير هذا الأمر وتكييفه.
ومن الأمور الغيبية التي أخبر الشارع الحكيم بحدوثها في واقع الحياة (الفتن) التي ستحيق بالأمة المسلمة في آخر زمانها، وهي فتن كثيرة ومتعددة يرقق بعضها بعضا، كما وردت صحاح الأحاديث بذلك.
وبما أن الفتن أمور غيبية، فإن الحديث عنها حديث عن موضوع شائك وخطير، أما كونه شائكا فلأنه متعدد الجوانب، متشعب الاتجاهات، لا يمكن لأي باحث أن يلم شعثه، وأن يقضي منه تفثه في صفحات محدودة