كصفحات هذا البحث.
وأما كونه خطيرًا فالخطورة فيه تكمن في قضية تكييف تلك الأخبار النبوية على واقع الحال لكل فتنة تعصف بعالم الأمة الإسلامية؛ لأن ذلك التكييف قد يكون سببا في طيش الأقلام وتجنيح الخيال، مما يوجب الحذر غاية الحذر في طرح هذا الموضوع والتعامل معه.
وحيث كثر التخوض في إسقاط أحاديث الفتن على ما يجري في الساحة الإسلامية من وقائع وحوادث، الأمر الذي قد يفضي إلى شطحات عن المنهج الأقوم في هذا الشأن، فقد رأيت أن من الواجب الشرعي التصدي لبيان الموقف الحق الذي يحتم على المسلم أن يلزم نفسه به وفق ضوابط شرعية ومعايير مرعية، هي المنار لترشيد المسار في قضية ربط الفتن الواقعية بالنصوص الشرعية، وذلك من خلال هذا البحث المتواضع الذي أسميته: (الفتن وموقف المسلم منها: رؤية شرعية تأصيلية) .
وبما أني لا أستطيع التوغل في مسالك هذا الموضوع الوعرة التي لا يملك القدرة على تمهيد صعابها إلا الراسخون في العلم بنور من الله تبارك وتعالى وبصيرة، فإني أحاول ـ قدر جهدي ـ اختزاله في مباحث رئيسة يغلب على ظني أنها ستميط اللثام عن الخطوط العريضة