وذلك جزء لا يتجزأ من رحمة الله تبارك وتعالى بأمة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، حتى تكون على هدي من دينها، وعلى بينة من أمرها.
وإذا ثبت أن حدوث تلك الفتن أمر حتمي لا مفر منه؛ لأنه قدر الله تبارك وتعالى مشيئته، فلنتساءل: ما مصدر الفتن التي ستقع على الأمة: هل مصدرها خارجي من غير الأمة، أو أن مصدرها داخلي من تلقاء أنفسها؟.
هذا ما سيتناول الجواب عنه المبحث الثامن، بمشيئة الله تعالى.
المبحث الثامن
مصدر الفتن التي تقع على الأمة
من تأمل النصوص الشرعية الواردة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، يجدها واضحة وصريحة في أن مصدر الفتن التي تقع على الأمة المسلمة إنما هو من داخلها، وليس من خارجها، فعند الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث الصحابي الجليل عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا، فقال - صلى الله عليه وسلم: «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل