المبحث الخامس
الفتنة في العرب الشرعي
علمنا فيما سبق أن"الفتنة"في اللسان العربي تطلق على معنى جامع، وهو"الابتلاء"، وهذا المعنى الجامع هو الذي أيدته نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة من خلال الآيات والأحاديث التي تم استعراضها آنفا.
وأما"الفتنة"في العرف الشرعي، فهي لا تخرج بحال عن المعنى اللغوي الجامع، إذ يمكن تعريفها بأنها: ما يصيب المسلم من خير أو شر في دينه أو دنياه.
وبناء على هذا التعريف الشرعي، فإن"الفتنة"كما تكون بالشر تكون بالخير أيضا، بل ربما تكون الفتنة بالخير أشد من الفتنة بالشر، ويؤيد ذلك ما أخبرنا به الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه حين قال:"ابتلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر" [1] .
ومن هنا فإن الله تعالى جعل ما ينعم به على عباده من نعمة الأموال والأولاد والزوجات فتنة، كما دل على ذلك في قوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] .
(1) أخرجه الترمذي في أبواب"صفة القيامة"، وقال:"هذا حديث حسن". (سنن الترمذي 4/ 57) .