فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 104

المبحث الرابع عشر

متى يجب على المسلم اعتزال الناس في الفتنة؟

الأصل في المسلم أن يخالط الناس، داعيا لهم إلى الخير، ومحذرا لهم من الوقوع في أسباب الشر، وأن يصبر في سبيل تحقيق هذه الرسالة النبيلة على ما يلقاه منهم من إيذاء واعتداء، فإن ذلك من عزم الأمور، كما قال المولى تبارك وتعالى عن الرجل الصالح لقمان رحمه الله تعالى وهو يعظ ابنه في الصبر على ما سيصيبه في سبيل القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

ومما يدل على أن الأصل في المسلم هو مخالطة الناس والصبر على إيذائهم ما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم» [1] .

ولا ينبغي للمسلم ـ بناء على هذا الحديث الشريف ـ

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب"الفتن"، باب"الصبر على البلاء". (سنن ابن ماجه 2/ 1338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت