فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 104

أن يعتزل محيط الناس وهو يعتقد، أو يغلب على ظنه أن ثمة وسيلة نافعة لإصلاحهم، بوسعه وإمكانه أن يقوم بها في دنيا وجودهم وفي واقع حياتهم، فإن اعتزلهم وهو يملك القدرة على تلك الوسيلة الإصلاحية فقد فوت على نفسه أجرا عظيما.

أما إذا ضربت الفتنة أطنابها في الأرض، واستعصت على الحل، ولم يبق للمسلمين جماعة ولا إمام، وليس أمام المسلم من خيار البتة: إما البقاء في محيط الناس مع تضييع دينه، وإما الفرار من محيطهم للمحافظة على الدين وسلامة العقيدة، فإن الاعتزال حينئذ واجب؛ لأن المحافظة على الدين واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ومما يدل على وجوب الاعتزال في هذه الحال ما ثبت في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» ، قلت: وما دخلنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هدي تعرف منه وتنكر» ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت