لمضمون المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بحيث لا يصادمه ولا يناقضه، فإن كان التفسير مصادما مناقضا لمضمون المنقول عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام لم يعتد به، وذلك لأن العالم الشرعي المفسر للرؤية لا ينطلق من الإحاطة بعلم الغيب، وإنما غاية ما لديه أنه مجتهد، والمجتهد كما أنه عرضة للصواب فهو كذلك عرضة للخطأ.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح أن يكون الاجتهاد البشري مصادما لخبر المعصوم عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
فلابد إذا من وجود المطابقة بين مضمون الرؤية ومضمون الحديث، فإذا حصل هذا التطابق فلا مانع حينئذ من الاعتداد بتلك الرؤية، لا على سبيل الاستقلال، بل على سبيل التبعية؛ لأن الاعتداد في الأصل بالحديث المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بمجرد تلك الرؤية، وإنما الرؤية هنا أفادت التأكيد لمضمون الحديث، والعبرة كما ثبت في علم الأصول بالمؤسس لا بالمؤكد.