المبحث العاشر
موقف المسلم من الفتن حين حدوثها
من أجل أن يحسن المسلم كيفية التعامل مع هذه الفتن حين تحدث في محيط الأمة وتعصف بواقعها، فلابد من أن يكون لها منها موقف رشيد، وهذا الموقف الرشيد يتحقق بأمور أساسية، هي العواصم - بتوفيق الله تبارك وتعالى وعونه - من قواصم الغواية ومضلات الهوى. وتلك الأمور الأساسية ثلاثة، هي على النحو التالي:
* الأمر الأول: التثبت في الفتنة، وذلك بسلوك مسلكين رئيسين:
1 -المسلك الأول: التأكد التام من أن هذه الفتنة هي المعنية بذاتها في النص الشرعي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يجوز للمسلم عند حدوث أية فتنة أن يجزم بأن هذه الفتنة هي ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث كذا وكذا، وهو لم يتبين بعد حقيقة الأمر، بل غاية ما لديه ظن وتخمين، وهذا ضرب من ضروب القفو بغير علم الذي نهى الله تبارك وتعالى عنه بقوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .
والتأكد التام من عين الفتنة الحادثة إنما يكون بالرجوع إلى أهل العلم، فهم الأقدر على تجلية حقيقة