عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" [1] ."
وهذه الفتن العظام التي وردت بها سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، هي التي يعنينا التأصيل لها في هذا البحث، لكونها من الأمور الغيبية التي يحتاج التعامل معها إلى منهج قويم، يسدد البصيرة ويرشد المسيرة.
المبحث السابع
الحكمة الشرعية من إخبار الشارع بحدوث الفتن
حدوث الفتن في واقع الأمة المسلمة ليس ضربا من ضروب الصدفة المحضة، بل هو قدر الله تبارك وتعالى الذي سبق به علمه سبحانه في الأزل قبل خلق السموات والأرض، ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ـ قد أخبر أمته بحدوث تلك الفتن في آخر الزمان، ونقل إلينا ذلك الإخبار بأحاديث صحاح لا مرية في ثبوتها على الإطلاق، كما سبق ذكر طرف منها.
(1) أخرجه الإمام مسلم في كتاب"الفتن وأشراط الساعة". (صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 27 - 28) .