والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الحكمة الشرعية من هذا الإخبار، وهو إخبار يقض المضاجع، وينغص لذة الحياة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ميسرا مبشرا؟. وللإجابة عن هذا التساؤل أقول ـ وبالله تعالى التوفيق ـ: إنما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بهذه الفتن قبل حدوثها لحكمة عظيمة بالغة، تلكم الحكمة تتجلى في أمرين رئيسين:
الأمر الأول: تهيئة أذهان ونفوس الأمة المسلمة للخطر الذي سيحل بها، حتى لا يستولي عليها هول المفاجأة، فتقع تحت وطأة ذهول الفكر، وحينئذ تطيش سهامها، وتضطرب أقدامها، فلا تحسن التصرف، ولا تهتدي إلى سبيل النجاة.
فإذا أخبرت مسبقا بحدوث ذلك الخطر تهيأت له التهيئة المناسبة ـ على ضوء توجيهات الشرع ـ فتخف الصدمة، ويهون الخطب.
الأمر الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أمته بحدوث الفتن، من أجل أن يبين لها السلاح الشرعي الذي تواجه به تلك الفتن، حتى يسلم لها دينها.
ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أمته بخروج الدجال، وحذرهم من فتنته العظيمة أشد التحذير، كما ثبت ذلك في حديث الصحابي الجليل النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه قال: ذكر رسول