أو كان ذلك الابتلاء بالصد عن الدين، كما ثبت في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» [1] .
أو كان ذلك الابتلاء بجور السلطان، كما جاء في حديث الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم» [2] .
وبهذا تكون السنة المطهرة دليلا مؤكدا للمعنى اللغوي الجامع للفتنة وهو"الابتلاء"، كما سبق بيان ذلك في موضعه، مما يدل على أن معنى"الفتنة"في الكتاب والسنة هو بعينه معنى"الفتنة"في لغة العرب، ولا غرو في ذلك فإن القرآن الكريم نزل باللسان العربي المبين، والسنة المطهرة قد نطق بها أفصح من تكلم بالعربية عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرج البخاري في كتاب"الفتن"، باب"كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟". (صحيح البخاري 8/ 93) .
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب"الفتن"، باب"العقوبات". (سنن ابن ماجه 2/ 1333) .