فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 104

وهذه المعاني القرآنية كلها يجمعها قاسم مشترك أعظم، وهو"الابتلاء"، وقد سبق أن هذا المعنى هو الجامع للمعاني اللغوية التي فسر بها العرب لفظ"الفتنة"في لسانهم.

وكذلك المتأمل في سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يجد أن لفظ"الفتنة"فيها يدور حول معنى واحد يرجع إليه كل أنواع الفتن، وهو"الابتلاء"، سواء كان هذا الابتلاء بالقتل، كما ثبت في حديث الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج،» ، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «القتل القتل» [1] .

أو كان ذلك الابتلاء بقلة العلم وفشو الجهل، كما ثبت في الصحيحين من حديث الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل» [2] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب"الفتن وأشراط الساعة". (صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 13) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب"الفتن"، باب"ظهور الفتن". (صحيح البخاري 8/ 89) .

وأخرجه مسلم في كتاب"العلم"، باب"رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان". (صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت