كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [1] .
ولذلك فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو المعصوم من أن يتقلب قلبه إلى ما يخالف منهج الله عز وجل ـ كان دائم المراقبة لقلبه، وكان يضرع إلى ربه تبارك وتعالى كثيرا بأن يثبت قلبه على الدين، كما روى ذلك الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ، فقلت: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء» [2] .
ولما كان القلب هو مدار صلاح الأعضاء وفسادها، كان محلا لاستقبال الفتن قليلها وكثيرها، كما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا
(1) أخرجه البخاري، كتاب"الإيمان"، باب"فضل من استبرأ لدينه". (صحيح البخاري 1/ 19) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب"القدر"، باب"ما جاء في القلوب بين أصبعي الرحمن"، وقال:"هذا حديث حسن صحيح". (سنن الترمذي 3/ 304) .
وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أخرجه في كتاب"القدر"، باب"تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء". (صحيح الإمام مسلم بشرح النووي 16/ 203 - 204) .