فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 104

على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» [1] .

والمتأمل في الواقع المنظور ـ ويا للأسف الشديد ـ يدرك مدى البعد الشاسع بين الأمة الإسلامية والتمسك الحقيقي بالكتاب والسنة، فلا الحكام ـ إلا من رحم الله تعالى، وقليل ما هم ـ يحتكمون إليهما في تيسير أمور الدولة والرعية، وإنما يسوسون تلك الأمور بالقوانين الوضعية، وهذه جاهلية عمياء قد أنكرها الحق تبارك وتعالى بقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

وليس هناك فتنة أدهى من فتنة الانتقال والتحول من نور الحق والهدى إلى ظلمة الجاهلية والهوى.

ولا المحكومون يحتكمون في شؤونهم الخاصة والعامة إلى هدي الكتاب والسنة، بل إلى ما توارثوه عن آبائهم وأقوامهم من عادات وتقاليد وإن كانت في ظاهرها وباطنها مخالفة لكتاب الله عز وجل ولسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكفى بالمرء فتنة أن ينفي عنه الحق تبارك وتعالى الإيمان بسبب هذا الصنيع، حين قال سبحانه مخاطبا نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

(1) انظر المرجع السابق 4/ 132، رقم الحديث (4245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت