وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
[النساء: 65] .
ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أشد التحذير من نقض عهد الله عز وجل وعهد رسوله عليه الصلاة والسلام، وبين لهم بكل وضوح أن ذلك سبب رئيس من أسباب تسليط الأعداء عليها، ففي الحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم» [1] .
3 -ضعف الولاء بين المسلمين، وذلك ـ ويا للأسف الشديد ـ ناتج عن عدم استشعار الرابطة الحقيقية التي تربط بينهم مهما تباعدت أقطارهم وتباينت أجناسهم، وهي الأخوة الإيمانية التي أكدها الحق تبارك وتعالى بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
تلك الأخوة الإيمانية التي تجعل المؤمن وليا لأخيه المؤمن، كما قال المولى سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] .
تلك الأخوة الإيمانية التي تجعل المؤمن مع أخيه المؤمن كالجسد الواحد الذي يتألم كله بتألم جزء يسير منه، كما أكد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مثل المؤمنين في
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب"الفتن"، باب"العقوبات". (سنن ابن ماجه 2/ 1333) .