الصفحة 40 من 61

فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم تأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عنى إلى شجرة أخرى، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري، فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أبى وأخذ بخطامه فقاده، حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية -وكان أبو سلمة نازلا بها- فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعا إلى مكة، وهو يومئذ على الشرك، وما أسلم إلا في هدنة الحديبية، والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان بن طلحة.

قال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه المولى: حقا ما قالته: ما أعلم أهل بيت أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة هذه واحدة، وأخرى في كمال عثمان بن طلحة الذي يضرب الرقم القياسي في الكرم النفسي، إنه يجد امرأة على بعيرها تريد السفر مسافة عشرة أيام في صحراء لا خضراء فيه ولا ماء، فيقول وقد سألها عن حالها: والله مالك من مترك ويقود بعيرها، ويحسن إليها في ركوبها ونزولها، ويريها من العفة والكرم ما لم تره امرأة مثلها قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت