اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: لا يرجع على البائع المغرِّرِ المخادع بشيء:
وهذا قول أبي حنيفة [1] ، ومالك [2] ، والشافعي [3] ، ورواية في المذهب الحنبلي [4] .
حجتهم:
قالوا: لأن امتناع الرد كان بفعله، فأشبه ما لو أتلف المبيع، ولأنه استدرك ظُلامته ببيعه، فلم يكن له أرش [5] .
ويمكن مناقشة هذا التعليل:
بأن يقال: إن امتناع الرد، وإن كان بفعله إلا أنه لم يعلم بتغرير البائع أو المشتري إلا بعد زوال ملكه، فلم يرض بالغبن، والغبن باقٍ لا يذهب بزوال ملكه.
القول الثاني: يرجع على بائعه بقيمة الغبن.
وهذا هو المذهب عند الحنابلة [6] ، وقول ابن حزم الظاهري [7] ، واختيار ابن سريج من الشافعية [8] .
حجتهم:
قالوا: لأن البائع قد غرّر به. فلحقه ضرر بتغريره؛ كبيع المصّراة. ومتلقي الركبان. فإن أرش العيب ونقص ثمن المبيع ثابت للمتلقَّى مع زوال ملكه. ثم إنه
(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 289) ، مجمع الضمانات (ص 221) ، الفتاوى الهندية (3/ 75) .
(2) ينظر: المدونة (3/ 355) ، بداية المجتهد (3/ 347) ، شرح الخرشي (5/ 139 - 140) ، الشرح الكبير (3/ 125) ، وللمالكية تفصيل فيما لو باعه على بائعه بأقل من الثمن، أو بمثله، أو بأكثر، وسواءً اطلع على العيب بعد أو قبله، راجع: المصادر السابقة.
(3) ينظر: الحاوي الكبير (6/ 309 - 310) ، روضة الطالبين (3/ 475) .
(4) ينظر: المغني (6/ 243) ، الإنصاف (11/ 397 - 398) .
(5) ينظر: المصادر السابقة.
(6) ينظر: المغني (6/ 243) ، المحرر في الفقه (1/ 325) ، كشاف القناع (3/ 222) ، الإنصاف (11/ 397) .
(7) ينظر: المحلى بالآثار (9/ 70) .
(8) ينظر: روضة الطالبين (3/ 475) .