الصفحة 59 من 80

لا يخلو الأمر من حالين، إما أن يكون التلاعب بعلم رب المال. أو بغير علمه. ولنجعل لكل حالٍ فرعًا مستقلًا.

الفرع الأول: إذا كان بعلم مالك السهم.

إذا غرّ الوسيط - بأي نوع من أنواع التغرير - جمهورَ المتداولين، وكان ذلك بعلم مالك السهم ورضاه وتواطئه، فإن المخدوع حينئذٍ يثبت له الخيار، ويرجع على مالك السهم نفسه- وهو صاحب المحفظة التي تمّ فيها التلاعب - ولا ضمان على الوسيط. ويبقى الأمر في عقوبته التعزيرية من ولي الأمر؛ إذا رأى ذلك حفاظًا على الصالح العام.

وهذا القول هو ظاهر كلام أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة، وإليك بعض نصوصهم في ذلك:

قال ابن عابدين الحنفي - رحمه الله-: «إن للمشتري الرد بخيار الغبن الفاحش بتغرير الدلال» [1] , والوسيط المضارِب والدّلال بينهما تشابه من حيث إذنُ المالك لهما بالبيع.

وقال ابن فرحون المالكي - رحمه الله-: «وإذا اشترى رجل من السمسار سلعة، فاستحقت من يد المشتري، أو ظهر بها عيب، فلا عهدة على السمسار، والتِّباعة على ربِّها؛ فإن لم يعرف كانت مصيبة على المشتري» .

وقال ابن أبي زمنين: «فإذا سئل السمسار عن رب السلعة فقال: لا أعرفه؛ حلف أنه ما يعرفه، كذا رأيت من أشياخنا، قال: وينبغي على أصولهم إن نكل عن اليمين، واسترابه السلطان، أن يعاقب بالسجن على مايراه» [2] .

وجاء في كشاف القناع: « (ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة من البائع) لمن يزيد فيها، (أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه) والمشتري

(1) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (1/ 269) .

(2) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (2/ 203 - 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت