المبحث الأول
تعريف التغرير في اللغة والاصطلاح
التغرير في اللغة: يقال: غرّه. يَغُرُّه غرًّا. وغرورًا، وغِرَّة بكسر المعجمة، فهو مغرور وغرير. أي: خَدَعه وأطعمه بالباطل، وهو تزيين الخطأ بما يُوهم أنه صواب.
والغُرور بالضم: ما اغْتُرَّ به من متاع الدنيا، وفى التنزيل العزيز {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} (فاطر: 5) يقول: لا تَغُرَّنكم الدنيا. فإن كان لكم حظٌّ فيها ينقُص من دينكم؛ فلا تؤثرِوا ذلك الحظَّ, ولا يَغرنكم بالله الغَرور، والغَرور: الشيطان يَغُرُّ الناس بالوعد الكاذب والتَّمْنية، وقال الأصمعي: الغَرُور الذي يَغرُّك.
والغُرور، بالضم: الأباطيل، كأنها جمع غَرٌّ مصدر غَرَرْتُهُ غَرًًّا.
وكذا في التنزيل قوله تعالى: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم} (الانفطار: 6) أي ما خدعك وسوَّل لك حتى أضعْت ما وجب عليك. وقال بعضهم: ما غّرك أي ما خدعك بربّك. وحملك على معصيته، والأمن من عقابه؛ فزيَّن لك المعاصي والأماني الكاذبة؛ فارتكبت الكبائر، ولم تَخفْه، وأمنت عذابه [1] .
والتغرير؛ يقال: غرّر بنفسه تغريرًا: عرّضها للهلاك [2] .
وعلى هذا فالتغرير، والغرور واحد إلا أن أكثر الفقهاء يستعملون «التغرير» أكثر [3] .
والتغرير في الاصطلاح الفقهي له عدة تعاريف؛ فمن أهمها:
الأول: «إظهار الشيء بمظهر غير حقيقي. مع إعطائه صفةً ليست له؛ لكي
(1) ينظر: لسان العرب مادة غرر (5/ 12) . والقاموس المحيط (ص-577) . تاج العروس (13/ 215) .
(2) ينظر: القاموس المحيط (ص-577) لسان العرب (5/ 11 - 12) الكليات للكفوي (3/ 296) .
(3) ينظر: الغرر وأثره في العقود للصديق الضرير (ص-35) .