الصفحة 9 من 80

يستثير رغبة الطرف الآخر، فيُقْدم على إبرام العقد» [1] .

الثاني: «أن يفعل في المبيع فِعْلًا؛ يظن به المشتري كمالًا؛ فلا يوجد كذلك» [2] .

الثالث: «الإغراء بوسيلة قولية, أو فعلية كاذبة، لترغيب أحد المتعاقدين في العقد، وحمله عليه» [3] .

مناقشة التعاريف:

يلاحظ أن بعض هذه التعاريف غير جامعة لصور التغرير وأقسامه. مما يجعل هذه الحدود قاصرة عن استيفاء التغرير.

ويظهر ذلك في التعريف الثاني؛ لأنه لم يذكر إلا التغرير الفعلي. وهو قوله: «أن يفعل في المبيع فعلًا » .

أما التعريف الأول، وإن كان أحسن من الثاني. غير أنه ربما يكون أظهر لتعريف التغرير القولي منه للتغرير الفعلي؛ لأن قوله: «مع إعطائه صفةً ليست له» تظهر أن هذا الفوات المقصود إنما نشأ نتيجة ظن بإغراء قولي؛ لولاه لما دخل العاقد في العقد.

ولعلّ أحسن هذه التعاريف، وأقلها اعتراضًا هو التعريف الثالث وهو: «الإغراء بوسيلة قولية أو فعلية. كاذبة لترغيب أحد المتعاقدين في العقد. وحمله عليه» .

إلا أن هذا التعريف ربما يلاحظ عليه، أنه حصر الوسيلة الإغرائية في القول والفعل مع أن القول أو الفعل ربما لا يكون هو السبب الحقيقي, ولهذا سوف نرى ضمن طيات البحث أن الحنفية والشافعية لا يثبتون الخيار بالتغرير القولي، لأنها ليست وسيلة كافيةٍ في الدخول والإغراء بخلاف التغرير الفعلي في بعض صوره.

(1) المجلة العدلية وشرحها للأتاسي، مادة (164) (2/ 25) . وينظر أحكام المعاملات الشرعية (ص:377 - 380) .

(2) ينظر: التاج والإكليل (6/ 349) وفتح العزيز شرح الوجيز (8/ 333) .

(3) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء (1/ 379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت