المبحث السادس
أثر التغرير على عقد بيع الأوراق المالية
وتحته مطلبان:
المطلب الأول: إذا كان التغرير من مالك السهم:
يقصد بهذا المطلب ما لو قام بالتغرير في سعر السهم مالك الأسهم نفسه. بحيث يغرر المضاربين بأنواع الحيل الخفية والموهمة، لتدفعهم إلى شراء أسهمه. أو بيع أسهمهم.
والفقهاء - رحمهم الله- يختلفون في أثر التغرير بالسعر، فليسوا على طريقة واحدة, ففي بعض الصور يثبتون للمغرور والمخدوع الخيار، كما لو حصل التغرير والكذب في الثمن، كما في التصرفات القائمة على الأمانة، مثل بيع المرابحة والتولية والوضيعة، والقول بثبوت الخيار هو قول الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة في رواية [4] وهذا هوالقول الأول.
والقول الثاني: وهو المذهب عند الحنابلة: أنه لا خيار للمشتري. ولكن تُحطُّ قدر الخيانة [5] .
وبعض الصور من التغرير القولي يختلفون فيه، كما في مسألة تلقي الركبان فنجد أن الحنفية والمالكية في قول [6] لا يثبتون للمتلقي الخيار. أما الشافعية [7] والحنابلة [8] فيرون إثبات الخيار للركبان.
(1) ينظر: المبسوط (13/ 86) الدر المختار (4/ 163) .
(2) ينظر: المدونة (3/ 248) .
(3) ينظر: روضة الطالبين (3/ 535) والحاوي الكبير (6/ 347) .
(4) ينظر: المسائل الفقهية من الروايتين والوجهين لأبي يعلى (1/ 345) والمغني (6/ 267) .
(5) ينظر: المسائل الفقهية من الروايتين والوجهين لأبي يعلى (1/ 345) والمغني (6/ 267) .
(6) ينظر: فتح القدير (5/ 239 - 240) بدائع الصنائع (5/ 232) وعقد الجواهر الثمينة (2/ 431) القوانين الفقهية (ص 262) وقال الخرشي في شرحه على مختصر خليل: «وهذا هو المشهور» يعني عند المالكية (5/ 84) .
(7) ينظر: المهذب (1/ 292) وروضة الطالبين (3/ 415) .
(8) ينظر: المغني (6/ 313) . المحرر في الفقه للمجد ابن تيمية (1/ 329) .