والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم» [1] ، فهذا الأثر يدل على أن عمر بن الخطاب ضاعف قيمة الناقة على حاطب بن أبي بلتعة؛ لأنه تسبب في تجويع غلمانه حتى فعلوا ما فعلوا [2] .
فهذه الأحاديث والآثار تدل على جواز عقوبة المغرِّر بأسعار الأسهم بتغريمه شيئًا من ماله؛ وعقوبة له على تغريره.
وإذا تقرر هذا، فإنه ليس للغرامة حد أعلى ولا أدنى، وليس في الشريعة ما يمنع من تحديد الغرامة مقدمًا، إذا رأى ولي الأمر ذلك، سواء كانت حدًّا أدنى أم أعلى، والقاضي له أن يختار أي العقوبتين يمكن أن تكفي لردع الجاني. وزجره على فعله، والتصرف بالرعية منوط بالمصلحة [3] .
في سوق الأوراق المالية في أحيانٍ كثيرة يقوم الوسيط [4] المضارب بإدارة أموال كبار المتداولين، ويتولى بنفسه مع طاقمه الإداري والفني، عملية المضاربة والتداول، إما عبر محافظ ملاّك الأسهم، وإما عبر محفظته. فيقوم هو بالخداع والتمويه والتلاعب بالأسعار. أو بنشر الشائعات من غير علم ملاّك الأسهم، أو بعلمهم في أحيانٍ قليلة. فإذا غرّ الوسيط المضارب، جمهورَ المتعاملين في أسواق المال، فهل يثبت لهم الخيار؟
(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب: القضاء في الضواري والحريسة (2/ 470) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 278) ، والحديث ضعفه ابن عبدالبر؛ لأن يحيى بن عبد الرحمن لم يلقَ عمرَ ولا سمع منه، غير أن ابن التركماني في الجوهر النقي على سنن البيهقي ذكر أن عبدالله بن وهب رواه في موطأه بمعناه من طريقين من رواية يحيى بن عبدالرحمن عن أبيه، وأبوه عبدالرحمن سمع من عمر وروى عنه. ينظر: الاستذكار (22/ 260) ، والجوهر النقي (8/ 279) وقال ابن حزم على أثر عمر «فهذا أثر كالشمس» ، وقال: «عمر قد حكم بها بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف منهم له مخالف ولا يدري منهم عليه منكر» . ينظر: المحلى (11/ 324،325) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 119) .
(3) ينظر: المنثور (1/ 309) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 123) .
(4) الوسيط المضارب: هو باذل العمل في إدارة المحفظة أو الأسهم مقابل أجرة، ينظر: الوساطة التجارية في المعاملات المالية (ص 137) .