لم يوجد منه الرضا به ناقصًا، ولا سبيل إلى رد الصفقة، فالواجب الرجوع بما لم يرض به المشتري من الغبن؛ لأن من غُبن في بيعه، فإنه يرجع بقيمة الغبن [1] .
الترجيح:
الراجح - والله أعلم- هو القول الثاني لقوة حجتهم، ومناقشة حجة أصحاب القول الأول، وأنها لا تنهض للأخذ بهذا القول.
وأيًّا كان ذلك فإن لولي أمر المسلمين أن يُلْزم المضارب المتلاعب المغرِّر بالأسعار بغرامةٍ مالية تتناسب وتغريره. وأكله أموال الناس بالباطل.
وعقوبة الغرامة أثبتها. وعاقب بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من سرق من غير حرز، كالحريسة التي تؤخذ من مراتعها، فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن: «فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال» [2] ، وكما في الثمر المعلَّق أن: «من خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة .. » [3] .
ومن أقضية الصحابة رضي الله عنهم في التغريم عقوبةً ما رواه مالك في موطأه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب [4] قال: «إن رقيقًا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأمر عمر كثير بن الصَّلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غُرمًا يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك، فقال المزني: كنت
(1) ينظر: المغني (6/ 243) ، المحلى بالآثار (9/ 70) .
(2) أخرجه النسائي في سننه، كتاب قطع السارق، باب: الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين (8/ 86) رقم (4959) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب: من سرق من الحِرْز (2/ 865) رقم (2596) ، وسنده حسن.
(3) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب اللقطة، باب: التعريف باللقطة (2/ 335) ، والترمذي في جامعه كتاب البيوع، باب: ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارِّ بها (3/ 584) رقم (1289) ، والنسائي في سننه، كتاب قطع السارق، باب: الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين (8/ 85) رقم (4958) ، والحديث حسنه الترمذي.
(4) هو: يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللَّخمي أبومحمد، ويقال: أبوبكر المدني، حليف بني أسد بن عبدالعزى، ممن أدرك عثمان وعليًّا وزيد بن ثابت، ثقة كثير الحديث، ت: سنة (104) هـ. ينظر: تهذيب الكمال (31/ 435 - 438) .