لا يعلم ذلك، لوجود التغرير (فيخيّر) المشتري (بين رد) المبيع (وإمساكه) » [1] .
أي: أن للمغرور الخيار على مالك السهم (الموسِّط) ولا عهدة على الوسيط. إلا أن المغرور في شراء أو بيع السهم. إذا عجز عن ردّ ما غُبن فيه على مالك السهم إما لعدم معرفته. أو لأن المضارب يختلف مالك السهم معه بين فترة وأخرى. ويصعب بالتحديد معرفة ذلك؛ فإنه يرجع على الوسيط المضارب الذي تلاعب وغرّر بالأسعار، ويتحمل معرّة تلاعبه وخداعه, وقد أفتى بنحو هذا بعض المالكية كما نقل ذلك الونشريسي [2] .
الأقرب - والله تبارك وتعالى- أعلم أن المغرور يرجع على مالك السهم. لأن الأسهم أسهمه. والوسيط وإن كان التغرير منه. إلا أنه يتصرف بالنيابة عن مالكه. وما يصدر منه فكصدوره من المالك. إلا إن عجز المغرور في ردّ ما غرِّر به على المالك فيرجع على الوسيط. لأن الوسيط ليس غريبًا عن العقد. ولأننا أثبتنا الخيار للمشتري لوجود الغرر الحاصل عليه بالتغرير. وهذا الأمر ثابت له. وهذا القول هو ظاهر مذهب الحنفية [3] والحنابلة [4] .
والواجب على الوسيط والموسَّط أن يتقوا الله في تعاملاتهم. وأن يتقي الله مالك السهم في اختياره مَنْ يتولى المضاربة بماله. ولا يرغب بالعاجلة الفانية. على الآخرة الباقية. وأن يكون اختياره على الأمانة والصدق والنزاهة. من غير دخول في مجموعات أو توصيات. فإن غالب هذه المجموعات تتعامل بالمضاربات غير المشروعة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) كشاف القناع (3/ 212) .وراجع الإنصاف (4/ 395) .ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (3/ 101) .
(2) ينظر: المعيار المعرب للونشريسي تحقيق: د/ محمد حجي (8/ 357) .
(3) ينظر: الدر المختار للحصفكي مع حاشية ابن عابدين (5/ 143) .
(4) ينظر: مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى (3/ 101) . وكشاف القناع (3/ 212) .