المبحث الثاني
تعريف المضاربة في الأوراق المالية
تختلف المضاربة في بورصة الأوراق المالية عن المضاربة في الفقه الإسلامي. والتي تُعْرف في لغة أهل الحجاز بالقراض والمقارضة [1] والتي تُعَّرف بأنها: «دفع مالٍ معينٍ معلوم قَدْرهُ. لمن يتَجَّر فيه بجزء معلوم من ربْحه» [2] .
فالمضاربة في الفقه الإسلامي تعتمد على دفع مالٍ لمن يضارب بهذا المال. فيشتري سلعًا ويستلمها ثم يبيعها بعد وقت. فما زاد عن رأس المال المدفوع. فهو بينهما على ما شرطاه.
أما المضاربة في أسواق المال فهي: عمليات بيع وشراء, يقوم بها أشخاص لا بقصد تسلُّم وتسليم السلعة, أو تسلم السهم لمحتواه, ولا بقصد شراء السهم رغبةً في الاشتراك في موجودات الشركة للانتفاع بما يعود عليه من ربح من أعمال الشركة [3] , وإنما لجني ربح من الفروق التي تحدث في أسعار الأسهم بين وقت وآخر.
ثم إن المضاربة في الأوراق المالية إنما تتم في مكان معيَّنَ مخصَّص لإبرام صفقات تجارية كما سبق أن ذكرنا ذلك عند ذكرنا لاختلاف سوق الأوراق المالية عن الأسواق العادية.
(1) ينظر: لسان العرب مادة (قرض) (7/ 217) .
(2) هذا تعريف الحنابلة. وقد عُرِّفت بتعاريف عديدة. بناءًا على اختلافهم في بعض شروط المضاربة. ينظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 327) . تبيين الحقائق للزيلعي (5/ 52) .حاشية الدسوقي (3/ 454) .حاشية قليوبي وعميرة (3/ 52 - 53) .
(3) وهو ما يسمى بالمستثمر وهو الذي لا يشتري الأسهم بقصد الانتفاع والتربُّح من ريعها وأرباحها. ويعرف الخبير الاقتصادي كينز الاستثمار بأنه: «التنبؤ بالغلاّت المتوقعة للأصول المالية طوال فترة بقائها» .
ينظر: مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز بجدة عدد (1) مجلد (2) ص 22.
في حين يرى بعض الاقتصاديين أن الحد الفاصل بين مفهومي المضاربة والاستثمار يصعب تحديده. لأن النظام النقدي المعاصر الذي يسيطر عليه رأس المال الغربي. جعل من العسير جدًّا الفصل بين الاستثمار بالمعنى الإنتاجي والاستثمار بالمعنى المضاربي - كما هي نظرة د / سيف الدين إبراهيم في مقال: نحو نموذج إسلامي لسوق الأسهم.
ينظر: مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي. مج (3/ 68) العدد (1) . 1985 م.