والقول الثالث: في المسألة هو بطلان عقد متلقي الركبان؛ لأن النهي يقتضي الفساد, وهذا القول رواية عند الإمام أحمد وبعض أصحاب الإمام مالك، وهو ظاهر قول البخاري في صحيحه [1] ، مع صراحة النص في إثبات الخيار وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تلقّوا الجلب، فمن تلقّاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» [2] .
ومن التغرير القولي النجش. وقد وقع فيه بين العلماء خلاف مشهور
والسؤال الذي يطرح نفسه: التغرير في بيع الأوراق المالية، وما يحصل فيها من خداع وتلاعب في الأسعار، وزيادة في السعر بطريقة صورية أو عن طريق نشر الشائعات والترويج للأخبار الكاذبة؛ هل يثبت للمشتري أو البائع المغرّر به الخيار أم لا؟ وهل يأخذ حكم بيع النجش أم لا؟
لم نجد كلامًا واضحًا لأصحاب المذاهب في ذلك، إلا أنهم جعلوا من صور النجش في البيع؛ الخديعة بزيادة في ثمن السلعة، أو مدحها ليزيد ثمنها أو بذمّها ليقلّ ثمنها.
ولهذا ذكر الإمام علاء الدين الحصكفي من صور النجش: «أن يمدح السلعة بما ليس فيها ليروجها» [3] .
وقد سبق أن ذكرنا أن تعريف النجش هو: «الإضرار بأحد المتعاقدين على سبيل الخديعة بزيادة في ثمن السلعة. أو مدحها. أو ذمّها» .
إذا ثبت هذا؛ فإن المغرِّر بالسهم والمخادِع أشدّ وأقوى دخولًا في عدم لزوم العقد من النجش لأن النجش فيه نوع تقصير من المشتري، بخلاف ما لو كان فيه
(1) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 432) المغني (6/ 313) ، فتح الباري (4/ 470) وقال البخاري: «وأن بيعه مردود، لأنه عاص آثم إذا كان به عالمًا، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز» .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع باب تحريم تلقي الجلب (3/ 1157) رقم (1519) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) ينظر (ص- 24) من هذا البحث.